السيد محمد الحسيني الشيرازي

151

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الإدراك والرأي العام مسألة : الرأي العام تابع للإدراك ، فالإدراك الذي يبلغه الإنسان هو الذي يسيّره على شاكلته ، سواء كان واقعا أو غير واقع ، فإذا أدرك الناس أنّ فلانا عدو لهم وإن كان في الواقع صديقا لهم ، عملوا حسب عداوته المزعومة بمحاربته ، وإن أدركوا أنّه صديق لهم ، عملوا حسب صداقته ، سواء كانت واقعا أو غير واقع ، فكذلك بالنسبة إلى إدراكهم أنّ الشيء الفلاني يضرّ اقتصادهم أو ينفعه ، أو يضرّ سياستهم أو ينفعها ، أو له ضرر في جهة من الجهات أو نفع من جهة من الجهات ، فإنّهم يمشون وراء ذلك الإدراك إذا كان بحدّ المنع من النقيض ؛ لأنّ الإدراك قد يكون بحدّ المنع من النقيض وقد لا يكون بذلك الحدّ ، فإذا كان بحد المنع من النقيض سلكوا سلوكا واجبا في نظرهم ، وإذا لم يكن بحد المنع من النقيض أمكن أن يسلكوا إلى ذلك المدرك لكن على سبيل الفضيلة والاستحباب عندهم ، أما من زعم من الغربيين ك‍ ( فرويد ) ؛ حيث اعتبر العامل الجنسي هو الأساس في أفعال الإنسان وتصرفاته « 1 » ، وك‍ ( ماركس ) « 2 » الذي اعتبر الاقتصاد هو الأساس في الحياة ،

--> ( 1 ) ولذا استشكل بعض العلماء على النظرية التجزيئية التي دعى إليها فرويد وغيره في مجال التحليل النفسي واعتبروها أضافت إلى المشكلة مشكلة أخرى وأنهم بكلامهم قد تجاوزوا الحدود والقيم العلمية . ( 2 ) كارل ماركس الألماني ، مؤسس الحركة الاشتراكية وفيلسوف الشيوعية ، ولد بمدينة « ترير » سنة 1818 م ، من أبوين يهوديين ، ومات في لندن سنة 1883 م ، دخل العمل السياسي والاجتماعي سنة 1841 م ؛ فأبعد من ألمانيا إلى فرنسا ومنها إلى لندن ؛ فعمل بالصحافة